العلامة المجلسي
277
بحار الأنوار
إلى مفرق الطريقين ، وضاق على الرجل أحدهما من كثرة الدواب فعدل إلى طريق يخرج منه ويلقاه فيه ، فدعا عليه السلام بعض خدمه وقال له : امض وكفن هذا فتبعه الخادم . فلما انتهى عليه السلام إلى السوق ، ولحق معه ، خرج الرجل من الدرب ليعارضه ، وكان في الموضع بغل واقف فضربه البغل فقتله ، ووقف الغلام فكفنه كما أمره ، وسار عليه السلام وسرنا معه . ( 1 ) 51 - الإرشاد : ابن قولويه عن الكليني ( 2 ) عن علي بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم بن موسى قال : كتب أبو محمد الحسن إلى أبي القاسم إسحاق بن جعفر الزبيري قبل موت المعتز بنحو من عشرين يوما : الزم بيتك حتى حدث الحادث فلما قتل بريحة كتب إليه : قد حدث الحادث فما تأمرني ؟ فكتب إليه : ليس هذا الحادث الحادث الآخر فكان من المعتز ما كان ( 3 ) .
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 43 ، وفيه : " أبو الحسن الموسوي الحيري ، عن أبيه قال : قدمت إلى أبي محمد دابة ليركب الخ . وألفاظ الحديث للخرائج على السيرة التي التزمها قدس سره في أمثال هذه المواضع فإنه إذا رمز لأكثر من واحد من المصادر فإنما ينقل لفظ المصدر الذي ذكره أخيرا . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 506 . ( 3 ) قال ابن الجوزي : استخلف محمد بن المتوكل الملقب بالمعتز بالله في المحرم سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، وقتل في الثاني من شهر رمضان أو غرة شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين انتهى . وقال المسعودي في كيفية قتله : فمنهم من قال : منع في حبسه من الطعام والشراب فمات ، ومنهم من قال إنه حقن بالماء الحار المغلى فمن أجل ذلك حين أخرج إلى الناس وجدوا جوفه وارما . والأشهر عند العباسيين انه ادخل حماما وأكره على دخوله إياه ، وكان الحمام محميا ثم منع الخروج منه ، ثم تنازع هؤلاء فمنهم من قال إنه ترك في الحمام حتى فاضت نفسه ومنهم من ذكر أنه أخرج من بعد ما كادت نفسه أن تتلف ، فأسقي شربة ماء بثلج فتناثر كبده فخمد من فوره ، وقيل مات في الحبس حتف أنفه انتهى وبريحة كان من مقدمي الأتراك الذين قربهم الخلفاء منه رحمه الله في مرآة العقول .